الشيخ محمد الصادقي الطهراني

13

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وتقدس ، استحالة بالاختيار . انه لا قديرَ على كل شيء إلا اللَّه ، فلا يعجزه شيء ، ولا يفوته شيء ، يخلق ما يشاء ، ويفعل ما يريد ، إنه عزيز حميد ، وهو غالب على أمره ، غير مغلوب فيما يريد ، فما يحيله الإنسان بحساب قدرته المحدودة ، إنه عند اللَّه سهل يسير ، لا يعزب عنه شيء ولا يعزبه شيء . وما يحيله العقل واقعياً ، من المنكر ، أو عقلياً من المحال الذاتي ، فهو ليس شيئاً يذكر ، أو لا يليق به تعالى حتى تتعلق به قدرته ، فما دام القابل ناقصاً لا يقبل الكمال ، أم هو دون النقص والكمال لاستحالة شيئيته ، فعدم تعلق القدرة الإلهية به ليس نقصاً فيها ، ولا نقضاً لعمومها وشمولها . وهل إن القدرة الإلهية تتعلق بالشيء الموجود : خلقُ الشيء شيئاً : خلقه كما كان قبل خلفه ؟ فهو من تحصيل الحاصل ! أو خلقه شيئاً آخر بمعنى تغييره وتحويره ؟ أو بمعنى إعدامه ؟ فليست قدرته محصورة في حصار الكائنات بعد كونها ، فمن هذا الذي كوّنها إلا هو ؟ ! أم تتعلق قدرته بما كوّنها ويخلق الأشياء من اللاشيء ؟ فكيف يتحول اللاشيء شيئاً ! أن يخلق اللَّه العالم من اللاشيء ؟ وهذا هو الصحيح المعقول ، أن لا مصدر لخلق المادة الأولية وجودياً ولا عدمياً ، إنما مصدرها أولًا إرادته تعالى : أن خلق الأشياء لا من شيء : « إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون » وإنما استحق اسم الشيء قبل تكوينية ، اعتباراً بإمكانية تكوينه ومجال كونه المستقبل « علاقة ما يكون » . ثم مصدر الأشياء ثانياً هي المادة الأولية - المخلوقة لا من شيء - ، بإرادته تعالى ، أن يحوّرها ويحوِّلها ويبدّل ماهيتها ، ثم ماهيات الأشياء إلى ما يريد ، أو يعدمها ، وسوف نخوض في البحث عن كيفية التكوين في محالِّها . إذاً فعموم قدرته تعالى ليس إلا لعموم الممكنات : المعدومات المتمكنة للإيجاد ، والموجودات المتمكنة للتغيير والتحوير ، أو الانعدام ، فهي كلها أشياء معنية ب « كل شيء » دون المحالات الذاتية فإنها ليست شيئاً لكي تتعلق بها القدرة ، ودون